فخر الدين الرازي

33

تفسير الرازي

البعولة غضباً عليهن وكراهة لمساكنتهن أو لحاجة لهم إلى المساكن وأن لا يأذنوا لهن في الخروج إذا طلبن ذلك ، إيذاناً بأن إذنهم لا أثر له في رفع الحظر ، ولا يخرجن بأنفسهن إن أردن ذلك . الثالث : قرىء : * ( بفاحشة مبينة ) * و * ( مبينة ) * فمن قرأ مبينة بالخفض فمعناه : أن نفس الفاحشة إذا تفكر فيها تبين أنها فاحشة ، ومن قرأ * ( مبينة ) * بالفتح فمعناه أنها مبرهنة بالبراهين ، ومبينة بالحجج ، وقوله : * ( وتلك حدود الله ) * والحدود هي الموانع عن المجاوزة نحو النواهي ، والحد في الحقيقة هي النهاية التي ينتهي إليها الشيء ، قال مقاتل : يعود ما ذكر من طلاق السنة وما بعده من الأحكام * ( ومن يتعد حدود الله ) * وهذا تشديد فيمن يتعدى طلاق السنة ، ومن يطلق لغير العدة * ( فقد ظلم نفسه ) * أي ضر نفسه ، ولا يبعد أن يكون المعنى ومن يتجاوز الحد الذي جعله الله تعالى فقد وضع نفسه موضعاً لم يضعه فيه ربه ، والظلم هو وضع الشيء في غير موضعه ، وقوله تعالى : * ( لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمراً ) * قال ابن عباس : يريد الندم على طلاقها والمحبة لرجعتها في العدة وهو دليل على أن المستحب في التطليق أن يوقع متفرقاً ، قال أبو إسحق : إذا طلقها ثلاثاً في وقت واحد فلا معنى في قوله : * ( لعل الله يحدث بعد ذلك أمراً ) * . ثم قال تعالى : * ( فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُواْ ذَوَى عَدْلٍ مِّنكُمْ وَأَقِيمُواْ الشَّهَادَةَ لِلَّهِ ذَلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَن كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الاَْخِرِ وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاً * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَحْتَسِبُ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَىْءٍ قَدْراً ) * . * ( فإذا بلغن أجلهن ) * أي قاربن انقضاء أجل العدة لا انقضاء أجلهن ، والمراد من بلوغ الأجل هنا مقاربة البلوغ ، وقد مر تفسيره . قال صاحب " الكشاف " : هو آخر العدة وشارفته ، فأنتم بالخيار إن شئتم فالرجعة والإمساك بالمعروف ، وإن شئتم فترك الرجعة والمفارقة ، وإتقاء الضرار